Matthew-Barber

NRT نشرت لأول مرة في 19 مارس 2017 و بإذن من المؤلف نشرت علی EzidiPress

بعد ان بادرت قوات الامن (الاسايش) والتابعة للحزب الديموقراطي الكوردستاني في الثاني من كانون الثاني 2017 بأغلاق مقرات منظمة (يزدا) في دهوك، والتي هي منظمة ايزيدية تهتم بالاغاثة وحقوق الانسان، طرح الناس العديد من التساؤلات عن سبب هذا المبادرة. الامر الجيد هو أن الحكومة قد بدلّت الآن موقفها بخصوص ذلك القرار وقامت يزدا بمعاودة فتح مكتبها من جديد. ولكن على اي حال، فأن هذا الحدث ينزع الستار عن مشاكل سياسية جمّة تضع على المحك وضعُ الايزيديين الراهن. هذا الموضوع هو محور النقاش في مقالتي هذه.

بعد تركيَّ العراق منذ آب الماضي، بعد أَن كنتُ ادير اعمال وانشطة يزدا في العراق وكوردستان، لم اعد مرتبطا مع يزدا ولستُ اتحدث بأسمهم الان. ولكنني سأعبر عن رأيي عن الوضع الايزيدي الراهن واناقش ما يتمخض في ذات الشخص الايزيدي، على امل ان يسلط هذا النقاش بعض الضوء على ما دفع السلطات بتضييق الخناق على يزدا.

علاقات منقطعة

العلاقة بين حكومة الديموقراطي الكوردستاني والايزيديين في الغالب تكون متعسرة ومتوترة. في الحقيقة، الايزيديون المقربون من المنظومة السياسية للحزب الديموقراطي الكوردستاني يفقدون في الغالب تقديرهم بين اغلب الايزيديين في المجتمع. وذلك لان اجندات الحزب الديمقراطي تتعارض في الغالب مع تطلعات الايزيديين ومصالحهم العامة، وكذلك ايضا أن عدد من الامور العصيبة التي تضع مستقبل الايزيديين محض الخطر قد بلغت اوجها هذا العام.
وقد يسأل سائل، ماذا اعني بتضارب المصالح بين الايزيديين والحزب الديموقراطي الكوردستاني؟
أن منذ سقوط نظام صدام، عملت كوردستان بشكل قوي على توسيع حدود ما ينظر اليه بأمل كبير ان يكون كوردستان المستقلة مستقبلا. هذه التطلعات والجهود نبيلة ومعقولة اذا اخذنا بالاعتبار كيف تم اضطهاد الكورد بطرق شتى من قبل العديد من سلطات الحكم في العراق عبر التاريخ. ولكن الكثير من الكورد لا يتفهمون اليوم، بأن مع كل هذا التاريخ من الاضطهاد المسلط عليهم، فأن هذه السلطة الناشئة التي اكتسبوها قد تكون في الوقت نفسه سببا في اضطهاد الاخرين ايضا -بشكل خاص الاقليات التي تقطن في المناطق المتنازع عليها والتي تطمح كوردستان بضمها الى اراضيها.
قضاء شيخان في سهل نينوى كان في ما سبق ذات اغلبية ايزيدية، ولكن منذ سقوط نظام صدام، اصبحت المنطقة هدفا لسياسة التغيير الديموغرافي والتي تمثلت بأعادة استيطان الكورد السنة في المنطقة بغية زيادة اعداد المؤيدين للحزب الديموقراطي الكوردستاني والداعمين لفكرة ادراجها ضمن اراضي الاقليم. هذه السياسة مشابهة لسياسات التعريب التي سُلِطت من قبل نظام صدام على الكورد في أنه ايضا كان مشروعا لتغيير التركيبة السكانية من اجل تحقيق منافع سياسية. الضحايا في النهاية هم الاقليات الذين يفقدون ما تبقت من اراضيهم التي تأخذ بالانكماش يوما بعد يوم. شيخان ارض تاريخية للايزيديين، لكنها اصبحت ذات اغلبية مسلمة الان، وحدث هذا التغير بأكمله ما بعد سقوط نظام صدام. حتى ان امير الايزيديين، والذي يمثل اعلى سلطة بين الايزيديين، تحدث الى مسؤلين امريكيين بخصوص هذه المشكلة.
نال الحزب الديموقراطي الكوردستاني وجودا قويا في سنجار بعد 2003 والعديد من الايزيديين كانوا منفتحين امام خيار بلوغ مستقبل مشترك مع الاقليم، على امل ان تكون الحياة تحت ادارة كردية منعمة بحقوق اكثر للاقليات عما كان الوضع عليه ابّان حكم نظام البعث. ولكن ومنذ الايام الاولى من بروز وجودهم في المنطقة، قامت قوات الاسايش التابعة للحزب الديمقراطي الكوردستاني بشكل منظم بأعتقال وترهيب المدنين الذين انضموا الى الاحزاب السياسة المنافسة، وخصوصا تلك الاحزاب التي دعت الى ابقاء سنجار تحت ادارة الحكومة المركزية في بغداد. وعلى الرغم من أن البنية الخدمية في سنجار كانت تمول بالكامل تقريبا من قبل الحكومة المركزية في بغداد، الا ان الحزب الديموقراطي الكوردستاني كان يتنمر على المسؤولين في سنجار من الاحزاب الاخرى والتابعين  للافرع الادارية في الحكومة المحلية في نينوى وذلك في محاولةٍ لاستبعادهم والتفرد بالسلطة. حتى ان قائمقامو سنجار، ومن ضمنهم القائمقام الحالي وبالاضافة الى رئيس المجلس البلدي في سنجار وكافة اعضاء  المجلس وكذلك رئيس المجلس البلدي في ناحية الشمال وجميع اعضاء المجلس ومدير ناحية الشمال الحالي والسابق، لم يتم انتخابهم البتة من قبل سكان القضاء، بل كان يتم تعيينهم من قبل الحزب، وهكذا، بالتأكيد، فأن ولاءهم يكون دائما لحزبهم. وبالاضافة الى ما تم ذكره فأن مدراء جميع الدوائر الرسمية تم تعيينهم من قبل الديمقراطي الكوردستاني مثل مديري بلديتي سنجار ومدير بلدية ناحية الشمال ومدير دائرة الكهرباء والماء والزراعة والتربية والصحة وهذا ينطبق على جميع الدوائر الخدمية الاخرى. وبالرغم من الهيمنة الكاملة للحزب الديموقراطي الكوردستاني على سنجار، فأن القضاء كان واحدا من ادنى اقضية القطر تطورا واكثرهم تهميشا.

وبسبب هذه الوقائع، فأن اغلب الايزيديين في سنجار كانوا مستاءين بالفعل من سلطة الحزب الديموقراطي الكوردستاني بحلول سنة 2014. و ما كان انسحاب قوات البيشمركة في الصباح الذي بدأت فيه حملة الابادة الجماعية الا نهاية لصبر الايزيديين، لتقطع بعد ذلك ثقتهم بالحزب الديموقراطي الكوردستاني الى الابد. ولكن بسبب سياسة الحزب الديموقراطي، تأزم وضع الايزيديين بشكل اكبر بعد الابادة، وهذا ما سأتناول الحديث عنه في هذه المقالة.

اليوم يدور نزال سياسي شرس في سنجار والذي يؤدي الى تأزم العلاقات المتوترة اصلا بين ايزيديي سنجار والحزب الديموقراطي الكوردستاني. بغية فهم حيثيات هذا الصراع، يجب ان نوضح اولا بعض الجوانب الاساسية عن الطريقة التي تم تعريف الابادة بها وكذلك دحض بعض من الادعاءات التي روجت من قبل مسؤلين في الحكومة حول اليوم الذي بدأت في الابادة.

تصحيح ما تم سرده عن احداث سنجار

على الرغم من ان الجميع على دراية بأنسحاب قوات البيشمركة من سنجار في الثالث من آب 2014 -وهو اليوم الذي بدأت فيه حملة الابادة الجماعية بحق الايزيديين،- الا ان العديد من الناس في كوردستان والعراق قد تم تسييرهم الى الاعتقاد بثلاثة حجج رئيسة قُدِمت من قبل مسؤولين في الحزب الديموقراطي الكوردستاني في محاولة لتبرير انسحاب البيشمركة، وهي:
1) ان هجوم داعش على سنجار كان مباغتا
2) ان قوات البيشمركة افتقرت الى العدة والسلاح للدفاع عن الايزيديين بوجه داعش
3) ان قوات البيشمركة قد قاومت بالفعل زحف داعش ولكن القوة المهاجمة كانت اكبر من ان يتم اعتراضها فسقطت الخطوط الدفاعية

الادعاء الاول يبدو جليا بأنه خاطئ حيث ان الجميع يعلم بأن تم اجتياح الموصل في بدايات شهر حزيران، اي ما يقارب شهرين قبل الهجوم على سنجار. وخلال الفترة ما بين غزو الموصل وحملة الابادة الجماعية الايزيديين، كان تنظيم داعش تدريجيا يفرض سيطرته على المناطق العربية جنوب وشرق سنجار. وكان قد تم الاستيلاء على قضاء تلعفر ايضا خلال تلك الفترة وكانت قوات التنظيم تحتشد بشكل متزايد على مقربة من سنجار. في الحقيقة، وقعت بالفعل بعض الهجمات الصغيرة على بعض القرى الايزيدية الجنوبية الشرقية -وحتى في الشمال- من سنجار قبل الثالث من آب. مجمع (تل بنات)  كان احد تلك المناطق التي تعرضت الى هجمات متكررة. بعبارة اخرى، تهديد داعش كان جَليا وكان هناك المزيد من الوقت للتحضير لاي هجوم محتمل وكذلك وضع خطة لاخلاء المنطقة من المدنيين في حال حصول ذلك.

الادعاء الثاني هو محاولة للتهرب من المسؤولية عن الفشل في الدفاع عن الايزيديين. هذا الادعاء يصرف النظر عن حقيقة ان ما بعد انهيار الجيش العراقي في المناطق القريبة من الموصل قامت القوات الكوردية بالاستحواذ على مستودعات الاسلحة العراقية واستولت على ما فيها من اسلحة وعتاد. وهذا يشمل معسكر „الكسك“، والذي كان مكان تواجد (مجموعة مخازن عتاد المنطقة الشمالية)، والذي كان يزود الفرقتين: الثانية والثالثة من الجيش العراقي بالاسلحة والعتاد بالاضافة الى تزويد كل من الاكاديميتين العسكريتين في زاخو و في منطقة (قره جولان) في محافظة السليمانية. بالاضافة الى ذلك، عند انسحاب الجيش العراقي من تلعفر فأن الطريق الوحيد للوصول الى بغداد كان عبر قضاء سنجار، وفي تلك الاثناء، فأن القوات الموالية للحزب الديموقراطي الكوردستاني كانت تجبر قطعات الجيش العراقي على تسليم كافة العتاد والاسلحة والمعدات والعجلات العسكرية التي كانت بحوزتها وذلك في المقر الرئيس للحزب الديموقراطي الكوردستاني في مدينة سنجار، لا شيئ اقل من ذلك. وهذا اشتمل على كل من اللواء العاشر واللواء الحادي عشر من الفرقة الثالثة من الجيش العراقي. وبالرغم من مقاومتهم لداعش في تلعفر لبعض الوقت، الا ان عند انجبار هذه القوات على الانسحاب من تلعفر تم جردهم من عتادهم وسلبه من قبل الحزب الديموقراطي الكوردستاني وارسالهم بملابس المدنيين الى بغداد. وزيادة على هذا الدليل الذي بينتُه والذي يدحض الادعاء الذي مفاده بأن قوات البيشمركة كانت تفتقر الى ما يكفي من السلاح والمعدات للدفاع، هناك سؤال ينبغي طرحه: كيفت تمكنت قوات (وحدات حماية الشعب) السورية من التغلب على داعش في المنطقة؟
بالرغم بأن قوات (وحدات حماية الشعب)، بمقارنتها مع قوات البيشمركة، تمتلك اسلحة اخف وعجلات عسكرية اقل تفوقا وفي العادة تكون هذه القوات اقل عتادا وتسلحا.ولم تكن المنطقة مألوفة لهم كذلك، ولم تتواجد فيها من قبل. ولم تكن لديهم جغرافية المنطقة في صالحهم ولم تكن لديهم ميزة التمركز في اماكن عالية، وقد دخلوا المنطقة بعد ان تمركز التنظيم واحاط الجبل بشكل كامل.
وعلى الرغم من كل ذلك، فقد تمكنوا من اختراق خطوط داعش وانقاذ الايزيديين.
والغاية مما تم سرده اعلاه هو أن التفوق العسكري لداعش -كما يدعّى، لا صلة له مع الانسحاب العسكري للبيشمركة من سنجار. وضع في فكرك ايضا بأن كانت هناك مواطئ في جبل سنجار تمكن عدد قليل من الايزيديين البسطاء بأسلحة قديمة من منع مقاتلي داعش من دخول الجبل من تلك المناطق وذلك بسبب تمركزهم في اماكن عالية (وهذا ما يبين اهمية التمركز في اماكن عالية.) ومن هنا فأن فكرة الانسحاب الكامل لقوات البيشمركة الى دهوك، بدلا من التراجع والتمركز في الجبل والمقاومة لتوفير حماية للمدنين حتى تمكنهم من الخروج، لا تبدو منطقية ابدا.

ولكن الاهم من كل ذلك هو الادّعاء الثالث، والذي يستوفي بأن القوة المهاجمة من مقاتلي داعش كانت كبيرة وقد اخترقت الخطوط الدفاعية للبيشمركة. هذا الادعاء خاطئ بشكل واضح وبدليل الطريقة التي تم فيها الانسحاب. اذ لم يكن الانسحاب هروبا فوضويا بدون تنظيم كنتيجة التقاتل مع العدو، فجبل سنجار طوله 72 كيلومترا وكانت تتواجد قوات الامن والبيشمركة في الكثير من المجمعات حوله، وهذا ما يجعل مستحيلا تقريبا امكانية سقوط كل „الجبهات“ في نفس اللحظة بشكل متزامن.
اذا كان الهجوم شديدا على القطعات العسكرية في بعض المناطق وسقطت فيها الخطوط الدفاعية، فأن الدفاعات في المناطق الاخرى لَكانت قادرة على الاقل على الصمود لبعض الوقت. ولكن الانسحاب كان شاملا (ضم تقريبا كل افراد قوات الامن والميليشيات في سائر القضاء)، وكان منظما بشكل كبير وقد تم سحب كافة الاسلحة والعجلات العسكرية من سنجار رجوعا الى كوردستان. وعند رؤية المدنيين الايزيديين لتخلي قوات البيشمركة عنهم، توسلوا المدنيون اليهم بأن يتركوا لهم بعض الاسلحة لكي يتمكنوا من الدفاع عن عوائلهم. ولكن البيشمركة رفضت ذلك. وبحسب شهادات المئات من الناجين، فأن هذا الانسحاب المنظم حصل حتى قبل وصول مقاتلي داعش الى سنجار.
هذا العدد الكبير من افادات شهود العيان من المدنيين قد عززت صحتها من قبل قائد في البيشمركة اسمه (سمي ملا محمد) والذي كان ضابطا برتبة عقيد في قوات الـ(زيره فاني) في سنجار في ما سبق، اذ صرح لصحيفة (خندان) في مقابلة صحفية نشرت في الثالث من آب 2016، وقال بأنه أمر رجاله بالانسحاب فلم يتقاتل جنوده مع العدو، اي قبل وصول مقاتلي داعش، وذلك بعد معرفتهم بأن داعش كان يتقدم نحو المنطقة. وبالاضافة الى كل هذا، فأن قاسم ششو (القائد الحالي لقوات البيشمركة التابعة للديموقراطي الكوردستاني في سنجار) لم يكن الوحيد الذي صرح بأن قوات البيشمركة قد انسحبت قبل تمكن المدنيين من اخلاء منازلهم، بل حتى ان ردة فعل الرئيس بارزاني على الانسحاب لم تلمح البتة الى „سقوط الخطوط الدفاعية“ بل اشار في بدايات آب 2014 الى „اهمال“ القادة العسكريين للمنطقة وشكّل لجنة للتحقيق في احتمالية فرارهم من الخدمة.

الحقائق التي ذكرت اعلاه تكون اكثر مرارة اذا تحدثنا عن يوم ماقبل الابادة، الثاني من آب 2014، عندما حسّ المدنيون في سنجار بأن داعش يعبأ مقاتليه ويتدجج استعدادا للهجوم، فكان المدنيون يتوقعون هجوما وشيكا من داعش. سأل الايزيديون القادة الامنيون اذا كان عليهم اخلاء المنطقة بيد ان قادة البيشمركة طمأنوهم بأنهم سيقومون بحمايتهم وطلبوا منهم البقاء في منازلهم. في بعض الحالات، منعت قوات (الاسايش) بعض العائلات من مغادرة المنطقة، حيث ان بعض العائلات كانت قد اعدّت رحالها في محاولة للذهاب الى كوردستان ولكن تم ارجاعهم من نقاط التفتيش (السيطرات) في مفرق المجمع.

قد مررت على ذكر هذه المقدمة لأوضح سبب سحب ايزيديو سنجار ثقتهم من الحزب الديموقراطي الكوردستاني بعد الثالث من آب. وهذا يعلل ايضا كيف ان قوات (وحدات حماية الشعب) و(حزب العمال الكوردستاني) التي دخلت سنجار للدفاع عن الايزيديين حصلوا على تأييد جماهيري كبير. أذ أن هذه القوات لم تكن فحسب سببا في انقاذ حيوات الالاف من الايزيديين الذين تُركوا فرائسا للموت، ولكن كذلك مَّكنّت هذه القوات الايزيديين من مجابهة داعش والصمود لخمسة عشر شهرا، وقد قتلوا خلالها من مقاتلي داعش عددا لم تبلغه اي ميليشا اخرى.

منع الايزيديين من العودة واعادة اعمار مناطقهم: الحصار الاقتصادي

هذا يضعنا في منتصف الحديث حول النزاع السياسي الذي يفتك بالايزيديين. كما هو معلوم للعّامة، فأن القوات الموالية لحزب العمال الكوردستاني بعد انقاذها للايزيديين في غياب قوات البيشمركة قد قامت بمساعدة الايزيديين في المنطقة بتشكيل ميليشيا تعرف بـ(وحدات مقاومة شنكال) وهذه القوات موالية للعمال الكوردستاني ولكنها تتألف بشكل اساسي من مقاتلين ايزيديين من سنجار والذين تعاضدوا معا للدفاع عن عوائلهم وبيوتهم. (ملاحظة: أن كلمة „شنكال“ هي التسمية الكوردية لسنجار. والتسمية الكوردية لوحدات مقاومة شنكال هي: „يةكيينةيين بةرخوودانة شنكال“)

ينوي الديمقراطي الكوردستاني ازالة قوات (وحدات مقاومة شنكال). يريدون كذلك حلّ كافة القوات الاخرى غير الموالية للحزب الديموقراطي الكوردستاني لكي يتمتعوا مرة اخرى بالهيمنة الكاملة على سنجار ومزاولة حرفتهم كالعادة. ولكن الديموقراطي الكوردستاني على علم بأن عودة النازحين الايزيديين الذين يعيشون في مخيماتٍ في محافظة دهوك حاليا سيكون على اكثر تخمين سندا للميليشيات المناوئة لهم، مثل (وحدات مقاومة شنكال)، اذ لم يعد لهؤلاء اي ولاء للديموقراطي الكوردستاني.

وهذا يضعنا امام اكثر الحقائق خيبةً: الحصار الاقتصادي على سنجار، والذي هو استراتيجية مشينة لأبقاء العوائل الايزيدية التي نجت حملة ابادة جماعية في مخيمات قضوا فيها بالفعل سنتين ونصف، بدلا من السماح لهم بالعودة الى سنجار. المنطقة الشمالية من جبل سنجار قد تم تحريرها بالكامل من تنظيم داعش منذ كانون الاول 2014 ولم تحصل منذئذ اية خروقات امنية متعلقة بداعش في تلك المنطقة. تتموضع في الجزء الشمالي من الجبل ثمان مجمعات كبيرة وما يزيد عن 25 قرية وتجمعات سكنية صغيرة كان يقطنها الايزيدييون في ما سبق. وهذه المناطق صالحة للأعمار وعودة العوائل للعيش فيها من جديد، وقد رجعت بالفعل بضع الاف من العوائل الايزيدية للعيش هناك في محاولة لاعادة بناء منازلهم واستصلاح حقولهم الزراعية. ولكن على اي حال، منذ اكثر من سنة وحتى الان فأن قوات الاسايش التابعة للحزب الديموقراطي الكوردستاني قد احكمت قيدا اقتصاديا شديدا على تلك العوائل، وهذا قد منع الالاف من العوائل الاخرى من العودة الى مناطقها ومزاولة حياتها الطبيعية، وذلك من خلال فرض حصار اقتصادي على المنطقة. ففي نقطة التفتيش (السيطرة) الرئيسة والتي تحكم الطريق المؤدي الى سنجار من دهوك (فيشخاور/ قرب قرية سحيلة) فأن قوات الاسايش لا تسمح للايزيديين بجلب البضائع الى سنجار بالرغم ان تلك البضائع اساس البنية الاقتصادية للمنطقة ومن ضمنها المواشي والدواجن وسلع المحلات التجارية. وحتى اكثر من ذلك، فأن العوائل الايزيدية لا يسمح لها بجلب الاثاث والمواد الغذائية للاستخدام والاستهلاك من قبل تلك العوائل نفسها. هناك عدد لا يحصى من الامثلة عن الاشياء التي لا يسمح بعبورها خلال نقطة التفتيش، وهذه بضع امثلة قد جمعتها بنفسي من خلال حديثي مع العوائل المتضررة والفلاحين واصحاب المحلات التجارية:
قطع غيار العجلات غير مسموحة ومن ضمنها اجزاء وعتاد عجلات الحمل وعجلات الحراثة (تراكتور) والتي تكون حاجة اساسية للفلاحين.
في العادة لا يسمح بعبور المواد الغذائية ولو بكميات قليلة مثل كيس من الطحين او السكر او الرز وهي لاستهلاك عائلة واحدة
قد افاد عدد من الفلاحين بعدم السماح لهم بجلب وقود لعجلات الفلاحة (كاز) والتي يعتمد عليها في الحصاد (تعتمد سنجار على زراعة الحنطة والشعيرز.) كذلك جلب „البانزين“ لمحطات التعبئة محدود احيانا.
لايسمح كذلك في العادة بعبور السمنت والبلوك المطلوب لاعادة بناء وتأهيل الابنية والبيوت المتهدمة من قبل داعش.
تم منع العديد من العوائل من عبور رأس واحد من الماشية في نقطة التفتيش.
لا يسمح كذلك بعبور الاسمدة. تزعم الاسايش بان سبب منع هذه المادة هو لقطعها عن الارهابيين الذين يصنعون المتفجرات منها بيد ان امتلاك الفلاحْين الايزيديين البسطاء لها لا يشكل اي تهديدا. بدون الاسمدة فأن الفلاحين يخسرون ما يتراوح بين 50% الى 70% من محاصيلهم.
لا يسمح للفلاحين بجلب معدات الفلاحة مثل مِرشَات المياه والمواسير وغيرها من معدات الرّي الى سنجار.
مدراء المدارس في سنجار قد افادوا بأن تم منعهم من جلب العدة المدرسية الاساسية (مثل الاوراق، طابعة، حاسبة محمولة-لابتوب) في نقطة التفتيش وكذلك تم منعهم من عبور التجهيزات الخدمية للمدرسة مثل مضخات المياه لمجاري بناية المدرسة.
يتم ارجاع العوائل النازحة الى مخيماتها عن محاولتها نقل اثاثتها ومؤونتها أو خيمها الى سنجار اذ هم بحاجة ماسة اليها للعيش هناك حتى يتم اعادة اعمار بيوتهم المتهدمة.
لا يسمح ايضا بعبور الادوية البيطرية في نقطة التفتيش. تربي العوائل في سنجار قطعان من الماشية ولكن اصحاب المحلات التي تبيع الادوية البيطرية لا يمكنهم فتح محلاتهم في (سنوني) او غيرها من المجمعات بسبب هذه القيود.

وبما أنه حصار تم فرضه بصفة غير رسمية وغير معلنة، فأن فرضه يكون بطريقة اختيارية. اذ ان اولئك الذين لديهم علاقات مقرّبة من الحكومة أو الاسايش او البيشمركة، يتم في العادة السماح لهم بجلب بعض البضائع من خلال نقطة التفتيش. هناك عدد قليل من المنتجات الاساسية يتم السماح بجلبها الى المحلات التجارية في سنوني. هذه الحنكة تمنح حجةً لنفي وجود الحصار الاقتصادي عندما يطرح السؤال على مسؤلين في الحكومة. وحتى عندما يسمحون بعبور بضائع معينة خلال السيطرة، فأن عناصر الاسايش يقومون عادة بأهانة السائقين واساءة معاملتهم ويتم اجبارهم على تفريغ كامل حمولة الناقلة (صناديق الفواكه مثلا) في العراء. العديد من سائقي الاجرة قد انصرفوا ببساطة عن محاولة نقل البضائع الى سنجار.
وعندما احتّج بعض الفلاحين على هذه القيود المفروضة على نقل البضائع الاعتيادية، فأن مسؤولين في الحكومة اخبروهم عن ضرورة التقديم الى تراخيص وموافقات معينة من اجل نقل البضائع الى سنجار (لم تتواجد هذه الموافقات والتراخيص ابدا من قبل ولم يسمع احد بها.) اولئك الفلاحين الذين حاولوا التقديم الى هذه التراخيص كان يتم التحاجج عليهم وارسالهم من دائرة الى اخرى، وهذه العملية (فقط لاستحصال موافقة السلطات على اخذ مستلزمات الفلاحة الى الحقول الصغيرة) قد تستغرق شهورا.
وهذا قد يعني تفويت موسم كامل للزراعة او الحصاد، وببساطة انصرف العديد من الافراد عن المحاولة. و احد الفلاحين الذي تمكن اخيرا من استحصال كتاب موافقة من الحكومة المحلية في دهوك بهذا الخصوص، لم يتمكن رغم ذلك من نقل البضائع الى سنجار بحظر من الاسايش في السيطرة. وهذا يضعنا امام استنتاج بأن لا ضمان بأن الاسايش ستقوم بأعتبار او اعارة الاهتمام لمثل تلك الوثائق الرسمية حتى اذا تم استحصالها.

وقد استَقْصَت منظمة هيومان رايتس ووتش (مراقبة حقوق الانسان) الحقائق حول هذا الحصار واصدرت تقريرا تدين فيه تصرفات الحكومة التي تحد من عملية اعادة اعمار المنطقة. انا شخصيا أؤيد فكرة اعادة اعمار مناطق الايزيديين لكي يكون لهم مستقبل في ارضهم، بدلا من اجبارهم على الهجرة واللجوء الى اقطار اخرى. الهجرة تهدم التنوع الثقافي في العراق وكوردستان ويضع الارث التاريخي وتراث الاقليات الصغيرة عرضة للخطر. وعلى اي حال، فأن السياسات الحالية تمنع العوائل الايزيدية بأستمرار من العودة وتعمير بيوتها وهذا يسبب في فقدان الناس لأي املٍ في البقاء ويشجع الهجرة من البلد بشكل اشّد.

تعنيف الايزيديين سياسيا

يزداد الموقف هنا اكثر سوءا اذ ان العوائل التي تم استهدافها بحملة ابادة جماعية لا تعاني فقط من اجبارها على البقاء في المخيمات التي تقضي فيها سنتها الثالثة ومنعها من العودة الى بيوتها في سنجار ومزاولة حياتها الطبيعية، بل ان تلك العوائل تعاقب بشدة اذا ما اشتكت عن ذلك. تحكم قوات الاسايش قبضة قوية على كافة الانشطة المدنية التي يقوم بها الايزيديون في المخيمات. يحظر على الايزيديين في العادة عقد تجمع جماهيري الا اذا كانت فعالية مرتبطة بأحدى الاحزاب السياسية المعترف بها. وقد امتد الحظر حتى على التجمع التذكاري الذي كان ينوي عقده في آب الماضي للذكرة السنوية على حلول حملة الابادة اذ منعته قوات الاسايش خوفا من ان تتحول الى فرصة تسنح للناس فرصة للتعبير عن سخطهم تجاه ما يجري. الايزيديون الذين يشاركون في تظاهرات سلمية او يتكلمون عبر منصات التواصل الاجتماعي عن السياسات التعسفية التي تفرض عليهم يتعرضون في الغالب الى الاعتقال اوالضرب او يتم تهديدهم. بشكل عام، قد نجحت قوات الاسايش في كتم اصوات الايزيديين الذين ضاقوا ذرعا من الوضع الراهن.

والاسوء من كل ذلك هو العنف السياسي المسلط على الايزيديين الذين ينضمون الى الميليشيات الاخرى. هذه الفئة من الشباب -وعوائلهم- قد يطيل اضطهادهم الى الاعتقال، السجن، التحقيق والضرب. الشابات والشباب الايزيديون الذين ينضمون الى قوات (وحدات مقاومة شنكال) لا يمكنهم زيارة اقاربهم النازحين في المخيمات في دهوك اذ يتم اعتقالهم اذا فعلوا ذلك. في الحقيقة، قوات الاسايش التابعة للديموقراطي الكوردستاني قد اعتقلت سائقي سيارات الاجرة-تاكسي (والذين كانوا يمارسون المهنة  كمصدر وحيد للدخل) بتهمة اقالتهم لافراد موالين لقوات (وحدات مقاومة شنكال) بالاجرة على الرغم من ان بعض السائقين لا معرفة لهم بهوية زبائنهم وهم ببساطة يعملون لغرض استحقاق مورد مالي بيد ان تم اعتقالهم وحبسهم لنفس السبب. بعض من اولئك الشبّان والشابات الذين انضموا الى الميليشيات الاخرى، لم يروا عوائلهم في المخيمات (وهم على مسافة ثلاثة ساعات في السيارة) منذ اكثر من سنتين خوفا من ان يتم اعتقالهم.

احد الموظفين لديّ بينما كنت في العراق وكوردستان كان أميّا معدوم الحال عمل كموظف خدمة في مركز الرعاية الصحية التابع لـ(يزدا). لم يكن البتة مهتما في السياسة ولكن عددا من ابناءه البالغين قرروا الالتحاق بقوات (وحدات مقاومة شنكال) للدفاع عن ارضهم. وفي احدى الايام، تم استدعاءه من قبل الاسايش الى مقرهم حيث تم استجوابه واخباره بأنهم سوف „يمحون اثره“ (مثلا سجنه بدون تهمة او محاكمة) اذا لم يقم بأقناع ابناءه من الانسحاب من قوات (وحدات مقاومة شنكال). لم يستطع اقناع ابناءه عن العدول عن قرارهم في الدفاع عن سنجار فأضطر الى ترك اراضي الاقليم. لقد عاد الى سنجار عاطلا عن العمل وبدون دخل معيشي خوفا على سلامته. مثل هذه الحالات شائعة الحدوث.

الاضطهاد السياسي للايزيديين الذين يجرأون على انتقاد تصرفات الحكومة هذه شديد للغاية حتى انه دفع بالعديد من العوائل الى اللجوء الى اوروبا. عدد من الناشطين المدنيين الايزيديين والصحفيين، غير المنتمين لأي حزب، قد حصلوا على تهديدات لهم ولعوائلهم من قبل الاسايش بسبب تكلمهم عن هكذا قضايا وحقوق ناسهم المسلوبة. ولاجل ذلك فقد اختاروا ترك البلد بدلا من العيش تحت الخوف. وليس الافراد والعوائل وحدهم هدفا لهذه الانتهاكات، بل ان المنظمات هي الاخرى ضحايا لحملات قمع حرية التعبير.

منظمة يزدا في العراق لم تكن المنظمة الايزيدية الاولى التي يتم وصد ابوابها من قبل الحزب الديموقراطي الكوردستاني منذ حلول حملة الابادة. فأن منظمة (راينبو Rainbow)، والتي كانت مشروعا بودر من قبل الشباب الايزيديين للقيام بأنشطة وفعاليات لدعم الاطفال في مخيم (مامليان)، تم اغلاقها في اواخر عام 2015 بعد ان شارك بعض المتطوعون فيها في تظاهرات سلمية حول ما يحصل للايزيديين. والامر نفسه بالنسبة لـمشروع (هزار دينار) أو حملة الالف دينار، كان مشروعا موسعا حاز على اهتمام جماهيري كبير تمثل بقيام متطوعين ايزيديين بجمع تبرعات صغيرة من اعداد كبيرة من العامة وقاموا بتوزيع تلك المبالغ على ذوي الاحتياج في المخيمات. لم يكن هذا المشروع ذو صلة بالسياسة ولكن تم اغلاقه هو الاخر في مطلع صيف 2016 من قبل قوات الاسايش التابعة للديموقارطي الكوردستاني بعد رصد عدد من اعضاءه في صورة تظهر حملهمٍ لعلم لا يعود الى ذلك الحزب. يزدا بأختصار كانت الضحية الاحدث لهذه الحملة المستمرة في كبت حرية التعبير ووجهات النظر ضمن المجتمع الايزيدي.

وبينما كنت اعمل في اقليم كوردستان، كانت تتم مهاجمتي كثيرا من قبل المسؤلين الكورد اذا ما نطقت عن اصغر قلق عن الوضع الراهن وكيفية تأثيره على الناجين من الابادة. اذا ما ذكرت في اللقاء الجماعي الدوري الخاص بممثلية الامم المتحدة بأن الاسايش يمنع بضائع معينة ان تنقل الى سنجار، كان يتم علنا السخرية مني من قبل ممثلي الحكومة ويتم اتهامي بأني „مثير للمشاكل“. بالطبع، الحكومة هي التي كانت تثير المشاكل لضحايا الابادة.

الافراد او المنظمات الذين كانوا ينتقدون سياسات الحزب الديموقراطي الكوردستاني في سنجار كان يتم اتهامهم غالبا بـ“دعمهم لحزب العمال الكوردستاني.“ وهذا تأويل غير معقول، اذ أن انتقاد السياسات التعسفية المتبعة من قبل الديموقراطي الكوردستاني لا يعني بأنه دعم لحزب العمال الكوردستاني.

وبعيدا عن النقاش حول التصارع السياسي في سنجار، فأن الوضع السياسي داخل اقليم كوردستان ليس سليما هو الاخر. ففي بداية عام 2016، استقبلتُ احد قادة البيشمركة التابع لحزب الاتحاد الوطني الكوردستاني والذي كان آمرا للقوة العسكرية الصغيرة من البيشمركة التابعة لذلك الحزب في سنجار. لقد اخبرني عن كيف تم منعه من ايصال شحنة كبيرة من الادوية الى سنجار من  قبل عناصر الاسايش التابعة للديموقراطي الكوردستاني، بالرغم من كونه آمرا في البيشمركة.
وكذلك في ربيع 2016، تكلمتُ مع احدى اعضاء مجلس نواب كوردستان والتي قامت بزيارة الى المخيمات في دهوك للاستعلام عن احتياجات ضحايا الابادة والناجيات اللواتي تم تعنيفهن واسرهن من قبل داعش لمعرفة كيفية التمكن من مساعدتهم. سألتْ تلك السيدة مدير احدى المخيمات عن احتياجات الناس في المخيم، ولمعرفته بأنها تنتمي الى حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني، فأنه رد عليها بـ“لا شيئ على الاطلاق، لديهم كل ما هم بحاجة اليه.“
وهذان مثالان فقط عن التأثير الذي يحدثه النزاع السياسي الداخلي بين الاحزاب الحاكمة في كوردستان على وضع الايزيديين.

والخلافات ما بين الإقليم والحكومة المركزية هي الأخرى لها عواقب وخيمة على مناطق الايزيديين. فخلال فترة عملي في العراق، كانت المراكز الصحية الرئيسة في سنجار تعاني من نقصان الادوية. لست اتحدث هنا عن المراكز الصحية التي انشأت من قبل حزب العمال الكوردستاني لتقديم خدماتها للنازحين الايزيديين على الجبل، بل انا اشير الى تلك المراكز الصحية التابعة للحكومة والتي كانت موجودة قبل النزوج في المجمعات السكنية المتوضعة في المنطقة الشمالية من الجبل.
هذه المراكز الصحية تابعة لمديرية صحة نينوى وهي مسؤولة عن الرعاية الصحية لعدة الاف من عوائل الايزيديين التي عادت الى سنجار. ولكن في أي حال، فأن مدراء تلك المراكز عبروا لي تكرارا بأن لا يتم السماح لهم بجلب حمولات الادوية المخصصة لهم من قبل حكومة نينوى المحلية. لقد قمت بزيارة هكذا مراكز بنفسي ورأيت بأن مخازن الادوية لديهم كانت فارغة فعلا.

الخطر من احداث تغييرٍ ديموغرافي

كمثل خطة التغيير الديموغرافي في (شيخان)ـ فأن سنجار هي الاخرى في خطر الاستهداف بسياسة مماثلة. تبرز مخاوف جمّة بين الايزيديين من امكانية منع حكومة الاقليم من عودتهم الى منازلهم واعادة استيطانهم ضمن الاقليم عوضا عن ذلك، مما ييسر لحكومة الاقليم السيطرة عليهم، وبالمقابل، فتح الطريق امام الموالين للديموقراطي الكوردستاني للسكن في سنجار مما يتيح للحزب نفسه فرض سطلته الكاملة على القضاء بشكل اسهل.
ولكونها منطقة متنازعٌ عليها ولا تزال حتى الان تابعة رسميا للحكومة المركزية، فأن تسكين المنطقة بموالين للاحزاب الكوردية سيسهل بشكل كبير على الاقليم ضم القضاء الى اراضيه، بدلا من الاعتماد على اقلية „غير مطيعة“ سكنتها بالاصل لتحقيق تلك الغاية. وما أن حدثت موجة النزوح الشاملة في 2014، فقد اظهر الايزيديون مخاوف جمّة من احتمالية وجود سياسة طويلة الامد تمنعهم من العودة الى بيوتهم واراضيهم وممتلكاتهم.
والمخاوف المثيرة من قبل الايزيديين عن أرتباط بعض مسؤولي الحكومة من المراتب العليا بخطةٍ محتملة لاعادة اسكان ايزيديي سنجار داخل اراضي الاقليم بدلا من السماح لهم بالرجوع الى ديارهم قد تعززت عند لقاءي بالدكتور فؤاد حسين، رئيس ديوان رئاسة الإقليم، في الثالث من تشرين الثاني 2015. في اثناء الاجتماع، نوهت د. فؤاد وشددت على ضرورة اعادة اعمار سنجار لكي يتسنى للايزيديين العودة الى بيوتهم. رد عليّ د. فؤاد بأن عملية اعادة الاعمار ستكون مكلفة للغاية و „ينبغي اعادة استيطان اولئك الناس في مكان آخر.“ كان ردّي عليه بأن اعادة اعمار البنية الموجودة اصلا في موطن الايزيديين سيكون اقل تكلفة من بناء مسكن جديد كليا لهم.

وبالطبع، اذا استمرت حكومة كوردستان في منع الايزيديين من العودة الى سنجار، فأن المأساة الاكبر ستكون في خسارة الايزيديين لأرضهم التاريخية، بكل ما فيه من مواقع مقدسة ذات اهمية دينية وثقافية.

المستقبل الذي يحتاجه الايزيديون

كثّف مسؤولون في حكومة الاقليم مؤخرا مناشدتهم لحزب العمال الكوردستاني بـ“الخروج“ من سنجار. أن تواجد قوات (حزب العمال الكوردستاني) في سنجار هو في الحقيقة اقل بكثير من قوات (وحدات مقاومة شنكال). وما يقصدون به وراء هذا المطلب هو رغبتهم في ايقاف حزب العمال الكوردستاني لدعمه لقوات (وحدات مقاومة شنكال) بغية تفكيك تلك الوحدات العسكرية. رئيس حكومة الاقليم، السيد نيجيرفان بارزاني، يعرّف هذا المطلب كضرورة لأنهاء الحصار الاقتصادي.
وبقوله بأن وجود قوات حزب العمال الكوردستاني في سنجار يعرقل تحقيق امن واستقرار المنطقة، فأن السيد نيجيرفان بارزاني يلوح بأن الحزب الديموقراطي الكوردستاني لا خيار له سوى تطبيق الحصار الاقتصادي. أي بعبارة اخرى فأنه يعني بــ“نحن عاجزون امام وقف اضطهاد الايزيديين مالم نحقق المنفعة السياسية التي نسعى وراءها.“ ولكن بالطبع فأن الديموقراطي الكوردستاني حر في أفعاله وبأستطاعته ازالة الحصار بسهولة، بدأً من الان، سواءا أحققوا ما يريدون أم لا.

وتصريحات السيد نيجيرفان لا تسّلم بحقيقة ان اغلب المقاتلين في صفوف قوات (وحدات مقاومة شنكال) هم من سكان المنطقة بشكل اساسي، وهم ايزيديون من سنجار، وليست قوة خارجية احتلت البلد. (اكبر قوة خارجية في المنطقة هي في الحقيقة قوات „بيشمركة روژاڤا“، والتي هي ميليشيات موالية للحزب الديموقراطي الكوردستاني تشكلت من تجنيد اللاجئين السوريين في المخيمات ضمن اقليم كوردستان.) وبالرغم من اني لست أؤيد أو ادافع عن قوات (وحدات مقاومة شنكال)، أو اي ميليشيات حزبية اخرى، أو ايٍ من الاحزاب السياسية التي تتبعها هذه الميليشيات، فأني لازلت احترم جدا ارادة الايزيديين في اختيار تبعيتهم السياسية بحرية – هكذا تتحقق الديموقراطية. ولكن بالنسبة لأغلبية الايزيديين فأن الامر اكثر من حرية الانتساب السياسي بل أن ما تطمح اليه الغالبية منهم اليوم هو ليس اختيار حزب سياسي، بل تشكيل بنية ادارية مستقلة عن ايٍ من الاحزاب الرئيسة.

كما أن اغلبية ايزيديي سنجار قلقون من احتمالية ان يصبح وجود حزب العمال الكوردستاني في المنطقة نسخة اخرى مما كان عليه الديموقراطي الكوردستاني سابقا. انهم لا يرغبون برؤية هذه القوة الجديدة تحل محل الديموقراطي الكوردستاني وتصبح مهيمنة هي الاخرى – وهو ما  قد يكون تكرارا لمشهد الهيمنة على شعب كامل من قبل حزب وحيد حاكم. ولكن الايزيديون اشد تخوفا في الوقت نفسه من وقف حزب العمال الكوردستاني من دعمها للميليشيات الايزيدية، كون هذا قد ينتج في عودة الديموقراطي الكوردستاني مهيمنا مرة اخرى، وهذا ما يعتبروه كأسوء سيناريو يمكن ان يحصل.
ولأجل ذلك، فأن الايزيديون يؤمنون ان دعم حزب العمال الكوردستاني هو ضرورة لتوازن كفتي الميزان، اذ ليس اي من الحزبين: العمال الكوردستاني أو الديموقراطي الكوردستاني قويا كفاية ليفرض حكما كاملا لوحده على سنجار. والفراغ الزمني التي نشأ بسبب تدخل قوة خارجية لتَسَلُم زمام الامور في سنجار يمنح الايزيديين وقتا للتخطيط لتشكيل ادارتهم الذاتية، منظومة أمنية وأدارية، ولكنهم بحاجة الى دعم ومشورة من الولايات المتحدة والبلدان الاوروبية لتحقيق هذه الغاية.
وهذا ما تفضّله الغالبية العظمى من الايزيديين. فعوضا عن تسليم امنهم وأمورهم بيد قوات تابعة لاحزابٍ خارجية (وهي القوات التي فشلت في حمايتهم في الماضي)، فأن الايزيديون يريدون التحكم بشوؤنهم بأنفسهم، وتشكيل كيانات محلية غير حزبية لادارة وتأمين المنطقة ويتم الاعتراف بها بشكل رسمي لتمارس سلطتها ضمن اطار القوانين العراقية. ينوي الايزيديون تحقيق علاقات جيدة بين قضاء سنجار و إقليم كوردستان، ولكن في الوقت نفسه يفضلون بأن يديروا امنهم والبنية التحتية بأنفسهم مع التحفظ بأتاحة فرصة لتشكّل بيئة متعددة الأقطاب السياسية. وهذا امر معقول جدا.

ومن هنا فأن غاية الجزء الاكبر من الايزيديين الذين يلتحقون بصفوف قوات (وحدات مقاومة شنكال) هو ليس لدعم ايديولوجية حزب العمال الكوردستاني عن القومية الكوردية، بل ما هو الا محاولة لحماية اراضيهم وتعزيز مقدرتهم على تشكيل حكومة محلية بأنفسهم. وفي غياب الدعم الدولي، فأن المجتمع الايزيدي لا يجد في الوقت الراهن أية جهة بديلة مقتدرة وجديرة بالثقة للدفاع عن مصالح الايزيديين العامة. بالنسبة للايزيديين، فأن هذه المسألة ليست مسألة اختيار الولاء لبغداد أم لأربيل، بل هي مرام لتشكيل منظومة للادارة الذاتية – وهو شيئ لن تقوم اربيل ابدا بتحمله. وبرفضهم لمحاولة اربيل لضم سنجار الى الاقليم (وهو شيئ يتفق عليه الغالبية العظمى من ايزيدييو سنجار)، فأنهم بذلك لا يعبرون بالضرورة عن تفضيلهم لعلاقات مقرّبة مع بغداد، بل هم بذلك يظهرون بأنهم ببساطة يفضلون العمل ضمن الاطار القانوني للحكومة التي تتيح افضل فرصة لأقامة ادارة ذاتية.

الحزب الديموقراطي الكوردستاني كان امامه عقد من الزمان لأقناع الايزيديين بالانضمام اليه بدلا من السعي وراء ادارة ذاتية تحت مظلة الحكومة المركزية في بغداد. ولكن باءت مساعيهم بالفشل كونهم قرروا استخدام الهول والتخويف والاكراه المفرط بدلا من بناء علاقات طيبة واحترام حق الايزيديين في الاختيار.
عندما كنتُ في سنجار في صيف عام 2015، تحدثتُ الى مزارعي الحنطة والشعير والذين تركوا مخيمات دهوك والعودة بشكل مؤقت الى حقولهم الواقعة شمال جبل سنجار من اجل حصاد حقولهم التي اهملت بسبب النزوح. لقد كانوا على املٍ بأن يبيعوا الحبوب ثم يعودون الى المخيمات، ولكن بدلا من تسهيل الامر على هذه العوائل الايزيدية الفقيرة، فأن قادة البيشمركة الذين كانوا مسؤلين عن المنطقة في ما بعد تحرير الجزء الشمالي من الجبل لم يسمحوا لهم بجلب محاصيلهم الى دهوك. (كان هذا قبل الحصار الاقتصادي والذي ناقشناه اعلاه.) وكان قادة البيشمركة يجبرون المزارعين الايزيديين على بيع محاصيلهم داخل سنجار نفسها، بسعر اقل، و القادة انفسهم كانوا يشترونها ثم ينقلونها انفسهم الى اقليم كوردستان ليتم بيعها بأسعار اغلى. هذا مثال واحد فقط عن الفساد الذي تعانيه سنجار تحت حكم الحزب الواحد ولهو امر مفجع بحق ان نرى كيف ان اولئك الناس المغلوب على امرهم لازالوا عرضة للاستغلال حتى بعد نجاتهم حملة ابادة جماعية.

ينبغي ان يكون اليوم نهاية لهذه الانتهاكات. رغبة الايزيديين في اقامة حكم ذاتي ضمن اطار القوانين العراقية يجب ان تحترم من قبل كل الجهات. وتطلعات الايزيديين ليست غير معقولة او غير منطقية، فهم لا يطمحون لأقامة بلد مستقل والانفصال عن العراق! انهم ببساطة يطمحون الى العمل ضمن بنود الدستور العراقي وحماية وادارة ارضهم التاريخية بأنفسهم. هكذا اهداف معقولة -اذا كان لهذه الاقلية ان تستمر في العيش في موطنها- وكذلك قابلة للتحقيق بمساعدة محلية ودولية.

رسالة جديدة من كوردستان الى الايزيديين

في هذه المرحلة، قد خسر الديموقراطي الكوردستاني الرهان بالفعل لكسب ولاء الايزيديين. فأن من الصائب أَن تفعله حكومة اقليم كوردستان هو التقرب الى المجتمع الايزيدي برسالة جديدة. هذه الرسالة التي ينبغي على سيادة الرئيس بارزاني، الحزب الديموقراطي الكوردستاني وكل كوردستان توجيهها الى الايزيديين الذين نجوا حملة الابادة الجماعية:
اولا، نود ان نعلمكم بأننا نتحمل المسؤولية للتخلي عنكم في وقت كنتم فيه الاشد احتياجا، وكذلك لوقوفنا مكتوفي الايدي حيال وقوع حملة الابادة الجماعية عليكم. نريد ان نعتذر بتواضع عن قنوطنا المؤسف الذي ترككم عزلاءً لا حول لكم ولا قوة. كان علينا الاعتذار منكم بشكل مباشر، منذ وقت طويل، ونحن متأسفون عن التأخر في تقديمكم هذه الرسالة الصادقة. الاعتذار مؤلم، ولكن المحاولة بهذا التواضع تستحق ان تكون فرصة في استرجاع ثقتكم بنا واستصلاح ما مضى منا.
ثانيا، نعترف بأنها لم تكن حملة ابادة تستهدف سائر الكورد بسبب قوميتهم، بل استهدفت الايزيديين خصوصا، بسبب هويتهم الدينية. كأخوتكم واخوانكم، نقف معكم، ونعترف انكم كنتم وحدكم مستهدفين في تلك الحملة المنظمة لابادتكم واستعبادكم.
ثالثا، نقرّ بأن لا احد له الاحقية في اختيار قادتكم، سواكم. كانت سنجار دائما ارضا تاريخية لكم وانتم اصحاب الحق في رسم مستقبلها. وحتى مع هذه الطريقة التي فقدنا ثقتكم بنا، نأمل بأنكم لازلتم تبحثون عن مستقبلٍ مع كوردستان، ولكننا نتفهم ان القرار هو قراركم، ونحن سنحترم اي قرار تتخذونه، وسنتطلع دوما الى تحقيق صداقة جيدة معكم.
رابعا، سنقوم على الفور برفع الحصار الاقتصادي الذي فرضناه على موطنكم، سنجار، منذ سنة كاملة. نقرّ بان تصرفاتنا تلك قد كانت سببا في ترويعكم اكثر وعوقت استعادة مجتمعكم لعافيته، بعد الصدمة وحملة الابادة المفجعة التي تعرضم لها. ليس لدينا الحق ان نمنعكم من العودة الى موطنكم، او اجبار اهلكم على المكوث في المخيمات لسنواتٍ، بينما اطفالكم يكبرون فاقدين كل الامل بالمستقبل.
خامسا، بصرف النظر عن التبعية السياسية التي ستختارونها بديموقراطية في ارضكم، لا نتعهد فقط بالسماح لكم بابأمرار بضائعكم من أقليم كوردستان الى سنجار، ولكننا نتعهد كذلك بمعونتكم في اعادة اعمار المنطقة بأي طريقة نقوي عليها، متفهمين بأننا بسبب تخلينا عنكم، ملزمون بعمل ما نستطيع عليه لمساعدتكم بأعادة اعمار سنجار، دون الاخذ بالاعتبار اذا كان ولائكم السياسي لاحزابنا أم لا. تمر كوردستان في ازمة اقتصادية الان، وهذا يحد من قدرتنا على بذل جهود كبيرة في اعادة الاعمار، ولكننا سنعمل ما في وسعنا لمساعدتكم.
مواقفنا هذه تمثل النوايا الحسنة للشعب الكوردي الذي يؤمن بالديموقراطية والعدالة وهذا البيان يمثل المبادئ الكوردية الداعية للحق والمساواة والنزاهة.

الغاية من هذه المقالة ليست هي ان اتهجم على كوردستان، بل لمعالجة بعض المشاكل التي تضعف التماسك الاجتماعي ضمن مكونات كوردستان وشمال العراق. كوردستان مكان رائع وناسها طيبون وحاربوا بكل قوة من اجل حقوقهم وحرياتهم.
منذ سنوات مضت في رحلتي الاولى الى كوردستان، قمت بزيارة سجن كان قد بناه صدام حسين لحبس الكورد الذين عبروا عن سخطهم عن وضعهم آنذاك. قد تم تحويل السجن الى متحف وقد اختلجت مشاعري عند رؤية ما تم عرضه فيه عن معاناة الانسان والذي تعرض اليه الكورد تحت حكم صدام. كما كنت مندهشا من شجاعة البيشمركة الذين قاتلوا بما اوتيوا من قوة من اجل تحرير شعبهم. وبكوننا صريحين في مجابهتنا للحقائق السياسية الجديدة، والحديث عن فشل البيشمركة في سنجار لا يعبر البتة عن نفي بطولة البيشمركة خلال سنوات عديدة حين دافعوا فيها عن كوردستان.
وعلى اي حال، فأنها لًضرورة قصوى مجابهة تصرفات الاسايش الشبيهة بتصرفات نظام صدام تجاه الاقليات، وكذلك النظام السياسي الذي يصرف النظر عَمّا تحدث من انتهاكاتٍ. للأسف، فقد خسرت صداقات قَيّمة من الكورد وهم اعزاءً عليّ وذلك بسبب الموقف الذي اتخذتهُ حول هذه القضايا. انه لًمُحزنٌ خسارة هذه الصداقات، ولكن حين يرتبط الامر بالحديث عن الابادة الجماعية، فأنه من غير الممكن أن اتنازل عن الحقيقة. نحن هنا نشترك في واجباتنا بأنتقاد تصرفات الحكومة في كوردستان كوننا نحب كوردستان ونريد ان نراها تزدهر، مثلما هو واجب علينا انتقاد تصرفات الحكومة في الولايات المتحدة ضد الاقليات اذا ما انتهكت الحكومة حقوقهم وحرياتهم.
والعديد من الناس في امريكا اليوم يتمتعون بحقوق لم يحصلوا عليها قبل سنوات قليلة مضت كنتيجة للحملات التي ناشدت بحقوق الاقليات. هذه الحقوق تكون عرضة للخطر دائما حين نتوقف عن التكلم والدفاع عنها. موقفي تجاه القضية الايزيدية ليس كمواقف شخص لديه توجهات او منافع أو ميول لجهة سياسية معينة فلم اكن ابدا ذو تبعية سياسية او تقارب من اي تجمع او حزب سياسي في العراق او سوريا او تركيا. فبالعكس، فأني على مقربة من الوضع وأمر على ذكر هذه القضايا لكوني مؤرخا يفهم كم ان وجود الاقليات الدينية مثل الايزيديين هـشٌّ وكم ان اختفاءهم من المنطقة احتمالية كبيرة.
لقد شاهدنا مؤخرا تضاءل سكان العديد من الاقليات من الشرق الاوسط أو اختفاءها تماما، ليس بالضرورة بسبب التهديد والعنف من المتشددين والمتطرفين، بل كذلك بسبب السياسات المجحفة التي ناشدت بالقومية وسلبت حقوق الاقليات. يستوجب على كل من مواطني العراق وكوردستان العمل على منع جعل الايزيديين ضحية أخرى للسياسة. وانتم -يا شعب كوردستان- ينبغي عليكم التكلم بحرية وأعلام حكومتكم بأن الطريقة التي يتعاملون بها مع الايزيديين هي غير مقبولة ومناقضة لمبادئكم الراسخة.

*العنوان: علاقات حكومة اقليم كوردستان مع المُكَّون الايزيدي ومستقبل الايزيديين في سنجار

———————————————————————————————
ماثيو بابر هو طالب دكتوراه يدرس الفكر الاسلامي والتاريخ في قسم (لغات وحضارات الشرق الادنى) في جامعة شيكاغو. كان يعمل في كوردستان عندما بدأت حملة الابادة الجماعية ضد الايزيديين وعمل في ما بعد بصفة المدير التنفيذي لفرع منظمة (يزدا) في العراق لمدة سنة واحدة 2015-2016. قام بأجراء بحث عن الاقلية الدينية الايزيدية ويمكن متابعته على تويتر:
@Matthew__Barber

هذه المقالة قد ترجمت من الإنجليزية بإشراف المؤلف نفسه ومع تغييرات طفيفة على النص الاصلي والذي نشر لأول مرة عبر محطة الأخبار (NRT) بتاريخ 31\01\2017.