سعد بابير – 19 / 11/2015

اللاجئون اليزيدية (غيتي)
اللاجئون اليزيدية (غيتي)

من لم يزر قضاء سنجار „شنكال “ الواقعة غرب مدينة الموصل في الصحراء العراقية بالقرب من الحدود السورية , لا يعرف كثيرا عن الشعارات والرايات المنتشرة في كافة الازقة وشوارع المدينة التي تحتوي على الالوان اكثر من عدد سكانها . من المعروف لدى الجميع انه فصل الربيع يأتي مرة واحدة في السنة وفيها تلبس الارض حليتها الملونة , اما في بلدة سنجار „شنكال “ تختلف الامر كثيرا , فهناك ربيع دائم في هذه المدينة بفضل الجهات السياسية التي تحاول الاستيلاء على ما تبقى من هذه المدينة بالاعلام والرايات المختلفة وكل واحد يحاول ان يبسط نفوذه على بقايا الجتث والمنازل المهدومة والمزرات المتفجرة .

ندما تبدأ رحلتك من ناحية سنون ( كبرى الوحدات الادارية في البلدة ) ترى انه يوجد رايات ملونة كثيرة تعود الى حزب العمال الكوردستاني رغم ان المنطقة لا تعود لهذا الحزب من ناحية القانون والدستور , وكذلك رايات للحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني تراه ترفرف على اسطح الكثير من المباني والمؤسسات الرسمية اضافة الى راية قوة حماية شنكال في بعض الاماكن .

وعندما تسلك الطريق الجبلي صوب مركز قضاء سنجار (شنكال ) ايضا تصادف هذا الكم الهائل من الالوان اثناء مرورك في مختلف المناطق الجبلية , لكن في مركز مدينة شنكال تختلف الامر قليلا وتضاف اليه شعارات ورايات اخرى , ففي الكثير من المناطق والمنازل ترى بقايا اعلام وشعارات تنظيم داعش في الكثير من احياء المدينة رغم هزيمتهم امام القوات المشتركة التي استعادت هذه المدينة من سيطرة تنظيم داعش مؤخرا . وكذلك ترى رايات واعلام للاخوة الشيعة في بعض مناطقهم ,ناهيك عن مطالب الحكومة المركزية التي تدعو الى رفع العلم العراقي فوق المباني الحكومية .

ما ان شارف العمليات العسكرية والحرب في هذه البلدة على الانتهاء , بدأت حرب الاعلام والرايات تلوح في الافق وكل جهة تحاول ان تكثر من الوانه في سماء هذه المدينة المنكوبة ,لعله يتمكن من بسط نفوذه على هذه المدينة , محاولا استغلال الشعب فيها , متناسيا انه يستطيع ان يفرض سيطرته على هذه المدينة باحترام ارادة اهل المدينة والعمل على تقديم المساعدة لهم وتوفير متطلبات العيش الرغيد لهم , كل ظنه انه يستطيع ان يسيطر على المدينة بالرايات والالوان .